محمد راغب الطباخ الحلبي

376

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

تعاطى صنعة الشهادة وجلس بمركز العدول داخل باب النصر بها ، وكان لفرط ديانته لا يشهد على امرأة ، وربما كتب بخطه في الوثايق فتح اللّه رمضان ، وكان فتح اللّه لقبه . ومما اتفق له أن واحدا من رفقائه في الشهادة دس عليه في بعض الوثائق أن صحف كلمة فتح بقبح بقاف وموحدة وحاء مفتوحات ورفع الجلالة ، فلما رفع الوثيقة إلى القاضي الذي قصدا أن يؤديا عنده الشهادة نظر فإذا فيها ما فيها ، فقال له : ما هذا الذي كتبت بخطك ؟ فلما رآه اضطرب اضطرابا شديدا وعلم أن ذلك من رفيقه بطريق العبث به ، فأخذ في القدح فيه حتى أضحك الحاضرين . وكان مشهورا بالميل إلى العظيم من كل شيء ، فكانت عمامته عظمى وأكمامه في غاية الاتساع وجبته المصقولة في نهاية الصقالة وقبقابه في غاية الارتفاع ، وله دواة تناهز برنية صغيرة وقلم من القصب الفارسي وخط غليظ ، وكان له السخاء الزائد حتى كان يستعمل له عند الخباز رغفانا كبارا ولا يقنع بالرغفان المعتادة . ثم افتقر عند اضمحلال الدولة الجركسية لبطلان مكاتب العدول بحلب في الدولة الرومية وصار يلبس الكينك « 1 » في آخر عمره ويقنع بما له من معلوم الخطابة بالمدرسة السلطانية تجاه قلعة حلب ، إلى أن توفاه اللّه تعالى بين سنة اثنتين وعشرين وسبع وعشرين . 705 - أحمد بن علي المشهور بابن الصوا المتوفى سنة 924 أحمد بن علي بن إبراهيم الشيخ شهاب الدين ابن علاء الدين الباعوزي الأصل من باعوزا ، قرية من قرى الموصل ، الحلبي المولد والدار الشافعي المعروف بابن الصوا الأديب الشاعر المشهور أبوه بالصّغيّر ( بالتصغير ) ابن أخي خوجه شمس الدين محمد بن الصوا وكيل السلطان بحلب الذي أحرقه أهلها . كان يتردد إلى شيخنا العلاء الموصلي ويناشده الأشعار ويعرض عليه بعض ما نظمه ، فأنشده ذات يوم أبياتا التزم فيها واوين في صدر كل مصراع وعجزه قائلا في مطلعها : وواد به الغيد الحسان قد استووا * وورد ظباء الحي في ظله ثووا ووافوا به من مهجتي في الهوى حووا * وولوا وعن عهد المحبين ما لووا

--> ( 1 ) الكينك : كلمة تركية معناها : القميص الداخلي .